الشطرنج السياسي (٢): لبنان والسلام المزعوم
الشطرنج السياسي (2) :لبنان والسلام المزعوم
بقلم:
أ.د هبة جمال الدين
رئيس قسم الدراسات المستقبلية بمعهد التخطيط القومي
نشهد ما يحدث الآن تحت مسمى السلام مع الكيان الصهيوني،وما يبرع في اشتقاقه من مسميات صهيونية تكفل بقاءه، وشرعنةوجوده فما بين مناطق تجريبية، ونموذجية وخطوط مصحوبة بألوان الطيف تعد مسمار جحا لاختلاق أية إشكاليات لإعادة الاحتلال،فلماذا العجب فهذا النهج الصهيوني المعتاد في التفاوض. فلا ننسي التلاعب الإسرائيلي بتفسير قرار 242 حول صيغة الانسحاب من أراضي احتلت ومن الأراضي التي أحتلت فإسرائيل وتمسكها بالصياغة الإنجليزية كي تضيع الحق العربي وتاريخها حافل بهذا التلاعب ، فهي تجيد التلاعب بالألفاظ وتبرع في خلق الذرائع والمسميات الرمادية التي تصب في صالحها أولا وأخيرا.
قد يعتقد البعض انني متحاملة عما يحدث في الاتفاق التاريخي الذي وصفه ترامب وبعض القادة المؤيدين له بلبنان، ولكن اسمحوا لي بطرح الآتي:
– اتجهت لبنان للتفاوض تحت مسمى السيادة وأنها هي فقط المنوطة بالتفاوض، وفي الواقع السيادة جزء من بقاء الدولة وفي عرف الشطرنج السياسي هي الملك الذي إذا سقط انتهت لعبة الشطرنج، ولكن المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل وضعتنا امام مفهوم آخر للسيادة، فلم تعد السيادة مطلقة وأنماأضحت مشرعنة لأحتلال الأرض:
o فهل تستطيع الحكومة اللبنانية انتزاع سلاح فصائل المقاومة؟
o هل كانت فصائل المقاومة في فريق التفاوض؟
o كيف يمكن للجيش اللبناني الذي لا يمتلك سلاح جوي وغير مسلح تسليح مناسب فموازنته لا تتعدي 80 مليون دولار أن ينتزع سلاح فصائل المقاومة في حين فشلت إسرائيل وأمريكا في ذلك؟
o كيف اذا نجحت في انتزاع سلاح فصائل المقاومة أن تضمن الحكومة اللبنانية خروج إسرائيل من الأراضي اللبنانية ذات السيادة في ضوء اتفاق ابراهيمي اكبر يخص تغير إقليمي بالمنطقة ويمهد لاحتلال الأرض تحت مسمي أرض إسرائيل الكبرى “الولايات المتحدة الإبراهيمية”؟
فهل أصبحت السيادة امر شكلي في حين يقبع الاحتلال على الأرض؟ أم أن فصائل المقاومة بيدق تستخدم رمزية وجوده للاستياء على السيادة اللبنانية؟
– شمل الاتفاق بند تخلي الطرفين عن رفع قضايا ضد بعضهم البعض في المحافل الدولية: وهذه يمثل بحد ذاته نجاح كبير لإسرائيل والوسيط الأمريكي؛ فالكيان الصهيوني يخشىدائما من الملاحقات القضائية في ظل اتهامات متكررة بالابادةوانتهاك حقوق الإنسان خاصة بعد حرب غزة. فمع نجاح إسرائيل نجد الحكومة اللبنانية تتخلي عن حقوق أبنائها فإسرائيل قد استخدمت اليورانيوم المنضب في حرب 2006 وفقا للوثائق الإسرائيلية. فهل الحكومة اللبنانية لا تهتم بحقوق شعبها ؟ في حين تشجع إسرائيل مواطنيها على رفع قضايا تعويضات ضد الدول العربية حتي التي وقعت معها اتفاقات ابراهام فبعد توقيع اولي بعض الدول العربية لاتفاقات ابراهامرفع ايدي كوهين قضايا تعويضات على الحكومتين بحجة انه يمثل الشعب وليس له علاقة بالحكومة فهو مؤسسة مجتمع مدني. فهل تأمن الحكومة اللبنانية عدم توجه كوهين من الأصل اللبناني برفع قضايا ضدها؟
– الاتفاقات تسمى اتفاقات ابراهام التي تتضمن بند للدفاع المشترك فهل تأمن لبنان في ظل عودة وتيرة الحرب مع إيران بألا تكون ساحة أمامية للجيش الإسرائيلي يتلقي خلالها الضربات ويوجهها لإيران ومحورها؟ فهل تأمن الحكومة اللبنانية توقف الحرب في هذه الحالة؟
– لطالما حاربت لبنان من أجل الدين واحتفاظ كل طائفة بدينها فلماذا الان توافق الحكومة اللبنانية على الزج بهوية دينية إحلالية تسعي لفرض هوية دينية جديدة تقوم على المشترك وتنحية المختلف عليه؛ للقبول بالمحتل ليصبح الدين المسيحي والإسلامي مختلف عليه وتنتشر التعاليم اليهودية تحت مسمي المشترك الإبراهيمي لنقبل بالمحتل من منظور الدين؟ فهل لم تعد تتمسك بالدين أم لا تهتم به؟
– الوسيط الأمريكي يخرج علينا بين الحين والآخر متفائلا بما حقق ومبشرا بالإنجاز وهو صادق فما حققه الاتفاق لإسرائيل لا يمكن حصره:
o فقد اعترفت الحكومة اللبنانية رسميا بإسرائيل
o وضعت لبنان يدها مع حكومة الإبادة في العالم تحت مسمى السلام فأعطت طوق النجاة لنتنياهو مرة أخرى
o شرعنت بقاء الاحتلال الإسرائيلي تحت حجة العجز عن سحب سلاح فصائل المقاومة
o انضمت للمشروع الأمريكي الأخطر المخطط الابراهيمي تحت مسمي اتفاقات ابراهام كمقدمة لتشجيع دول أخرى كانت تعارض الاتفاق فأصبح الاتفاق مفتوح على مصرعيه كتمهيد لتغير إقليمي جديد تحت مسمى “أرض إسرائيل الابراهيمية أرض الوعد”
o حيدت الحكومة اللبنانية أية وسطاء أخرين بينها وبين إسرائيل ليبقي فقط الشريط الأمريكي الغير عادل المنحاز دوما لإسرائيل
فما هي ضمانة لبنان من التزام إسرائيل بعدم وجود مطامع لها في لبنان في ظل خرائط إسرائيلية وامريكية بالتقسيم والضم انظروا لخرائط مركز AMERICAN ENTERPRISE INSTIIUTTE ؟
– الجيش اللبناني: اتعجب عن تصريحات الدولة اللبنانية بالتمسك بدور المؤسسات الوطنية ومازالت تتمسك بمبدأ “قوة لبنان في ضعفها” فهل في ظل المحتل الإسرائيلي الموجود على الأرض مازال هذا المبدئ قائما؟ لماذا لم يضع الرئيس عون شرط التفاوض ببناء سلاح جوي للجيش اللبناني وتمويل أمريكا لزيادة الموازنة العامة للجيش اللبناني وتزويده بالأسلحة المتطورة وقتها يمكن تكرار النموذج العراقي في حث الميليشيات المسلحة على تسليم سلاحها للجيش؟
– المفاوض اللبناني: اتعجب بان المفاوض هي شابه جميلة تشغل منصب سفيرة لبنان في واشنطن فأين فريق التفاوض المتخصص؟ استحضر الذاكرة المصرية فكان الرئيس السادات على رأس فريق التفاوض مصاح بجيش جرار من المفاوضيينالعسكريين والقانونين والجغرافيين والدبلوماسيين والمؤرخين …الخ فهل مع ارتفاع الكفاءات اللبنانية فقدرات السفيرة المتميزة تجب كل تلك التخصصات؟ أم ان الرئيس اللبناني يتفاوض تحت الحرج؟ أم أنه لا يرغب في التفاوض في مسألة سيادسة كهذه مع حكومة الإبادة؟ أمر محير فعلا
– الشعب والنسيج اللبناني: الجميع يتألم من الاحتلال والدم والفقد ولكن لا يقف الجميع مع قرار الحكومة كما تدعي الحكومة بعدم مساندة فصائل المقاومة، فقرار سيادي مثل هذا يتطلب الاحتكام للشعب والإرادة الشعبية لتقرر مصيرها وما ترغب فيه كي لا تقف امام سيناريو الحرب الأهلية أو التقسيم لا سمح الله والذي ترغبه إسرائيل وإلا كان انسحابها أمر يسبق تلك الجولات فكان يكفيها ما حققته من مكاسب من قبول الحكومة اللبنانية التفاوض مع ممثل الإبادة الحديثة بالعالم.
كان على الحكومة اللبنانية مراجعة تقديرات العسكريين الإسرائيليين فصدر تقرير عن معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل يرى أنه بدون الاتفاق الإطاري لم تكن إسرائيل تستطيع ان تستكمل توسعها في جنوب لبنان عسكريا فلماذا اذا العجلة با حكومة لبنان الحبيب؟
اعتقد أن الرئيس الوطني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام يرغبون في سلام قوى مستدام فعليهم الآتي:
– أي اتفاق لا يجب ان يسمي ابراهام
– رفض بند الدفاع المشترك مع الكيان
– الإصرار على الانسحاب الفوري ولا الانسحاب من أي اتفاق كي لا نشهد مستوطنات صهيونية بالأراضي اللبنانية
– الاشتراط ببناء جيش قوى قبيل المطالبة بسحب سلاح فصائل المقاومة ليكون قادرا على استيعاب اللبنانيين المناضلين ليندمجوا في مؤسسات الدولة الوطنية على النهج العراقي
– الزام إسرائيل تحت اتفاق مالي مجحف بخطة زمنية محددة لتمويل المتضررين من الاعتداء الإسرائيلي من المدنيين والا سيتم رفع قضايا ملاحقة جرائم حرب فلا يجب ان تتعهد الحكومة اللبنانية بأسقاط حقها في ملاحقة الصهاينة مقابل قدرتهم على ملاحقتها بدعاوي زايفة
– الزام إسرائيل بترسيم حدودها خلال الاتفاق
– الرفض الشعبي اللبناني هو أحد كروت التفاوض ومراكز القوة الذي لا يجب اهماله خلال جولات المفاوضات مع الكيان
– تشكيل ملف تفاوضي قوي عبر فريق عابر للتخصصات يعبر عن مطالب الشعب اللبناني ومصالح السيادة اللبنانية
– عقد استفتاء قبيل التصديق على أي اتفاق مع الكيان الصهيوني
– مناقشة وضع مزارع شبعا فهي جزء من السيادة اللبنانية
هذا في إطار إصرار الحكومة اللبنانية على المضي قدما في اتفاق لا يحمل أي كروت قوة تؤكد السيادة اللبنانية على أرضها كي لا تشرعن بقاء الكيان لا سمح الله على الأرض اللبنانية. حمي الله لبنان وكل الدول العربية.
-
-
النظام السياسي في روسيا النظام السياسي في روسيا يحدده الدستور الروسي، والذي تم أعتماده في التصويت الشعبي العام في 12 ديسمبر عام 1993.…
-