رحلة «فلاي دبي» FZ1073: ما الذي حدث فعلاً وما الذي لم يثبت بعد؟
في ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ تحولت رحلة «فلاي دبي» FZ1073 من دبي إلى تل أبيب إلى حادثة طيران لافتة: هجوم داخل قمرة القيادة، وانحدار حاد فقدت فيه الطائرة آلاف الأقدام خلال دقائق، ثم هبوط اضطراري سليم في مطار تبوك السعودي دون ضحايا بين الركاب. تتفق المصادر على مجرى الأحداث، لكنها تختلف في أرقام الانحدار وفي صياغة الحديث عن الطاقم والدافع، وتنتشر إلى جانبها أقوال لا سند لها. تفصل هذه المقالة بين الثابت والمتداول.
ما الثابت
الطائرة من طراز بوينغ ٧٣٧ ماكس ٨ (تسجيل A6-FKF)، وكان على متنها ١٧٤ شخصاً بحسب الجزيرة، و١٧٢ بحسب Flightradar24. الأوقات التالية بتوقيت UTC، علماً أن توقيت الإمارات UTC+٤ وتوقيت السعودية وإسرائيل UTC+٣. وقد وسمت الجزيرة بعض أوقاتها «GMT» مع أنها تطابق التوقيت المحلي للإمارات، ولذلك اعتمدنا بيانات التتبع الملاحي.
| الوقت (UTC) | الحدث | المصدر |
|---|---|---|
| ٠٣:٠٥ | الإقلاع من دبي والصعود إلى ٣٤,٠٠٠ قدم | Flightradar24 |
| ٠٥:٢١ | انحدار حاد، ثم صعود سريع وانحدار ثانٍ | Flightradar24، Gulf News |
| ٠٥:٢٨ | الرمز ٧٧٠٠ (حالة طوارئ عامة) | Flightradar24 |
| نحو ٠٥:٣٣ | استقرار الطائرة عند نحو ١٥,٠٠٠ قدم | Flightradar24، الجزيرة |
| ٠٥:٣٥ | الرمز ٧٥٠٠ (تدخل غير مشروع)، وانعطاف نحو المجال الجوي الأردني ثم العودة إلى السعودية | Gulf News |
| ٠٥:٤٤ | بلاغ استغاثة إلى مراقبة تبوك | الجزيرة |
| ٠٦:٤٥ | الهبوط في مطار تبوك | Gulf News |
أعلنت السعودية في ٢ أكتوبر أن الضابط الأول اعتدى على القائد فأصيب الطياران، وفي ٣ أكتوبر وصف النائب العام الإماراتي ما جرى بأنه محاولة عمل إرهابي استخدم فيها فأس طوارئ (Gulf News). وبحسب الجزيرة نقلاً عن نتنياهو، فتح القائد سميت ماشتشار، وهو هندي في التاسعة والثلاثين، باب القمرة من الداخل رغم إصابته، فدخل ركاب وأحد أفراد الطاقم وسيطروا على المهاجم (الجزيرة). وتفيد الجزيرة وABC بأن الراكب الإسرائيلي يانيف هايون، وهو سبّاك، أمسك بالتحكم لفترة وجيزة، ثم تولى طيار كان على المتن الهبوط.
أين تختلف المصادر
الخلاف الأكبر في أرقام الانحدار، وهناك تباين أقل في التفاصيل الأخرى. وتوضح الصياغات الأحدث (٢–٣ أكتوبر) بعض ما كان غامضاً في التقارير الأولى، مثل نوع السلاح.
| المعيار | ما تنشره المصادر | موضع الاختلاف |
|---|---|---|
| عمق الانحدار ومدته | أكثر من ١٤,٠٠٠ قدم في أقل من ٣٠ ثانية (ABC، ynet، Fox)؛ نحو ١٧,٠٠٠ قدم في دقيقتين تقريباً (الجزيرة)؛ ١٧,٤٠٠ قدم في أقل من دقيقتين (migflug) | المدة تتفاوت بنحو أربعة أضعاف؛ ربما تقيس المصادر مراحل مختلفة من الانحدار (تقدير منا، ولا تذكره المصادر) |
| دور الراكب | «أمسك بالتحكم» (الجزيرة، ABC)؛ «اقتحم القمرة» (Fox)؛ «راكب وأحد أفراد الطاقم» بحسب نتنياهو (Fox) | وصف الدور يتراوح بين قيادة الطائرة والمشاركة في السيطرة على المهاجم |
| السلاح | فأس طوارئ بحسب النائب العام الإماراتي (Gulf News)؛ «أداة حادة» دون تحديد (aerocorner، migflug) | التقارير المبكرة لم تعرف نوع السلاح، والمتأخرة تذكر الفأس |
| توقيت الرمزين ٧٧٠٠ و٧٥٠٠ | ٠٥:٢٨ و٠٥:٣٥ (Flightradar24، Gulf News)؛ ٠٥:٣١ و٠٥:٣٨ (الجزيرة) | فارق يصل إلى ثلاث دقائق؛ بيانات التتبع الملاحي أدق من النقل الصحفي |
| تلف الذيل | أجزاء من دفة الاتجاه تمزقت (ABC)؛ «الدفة والذيل تضررا» بحسب نتنياهو (aerocorner)؛ الجناح الخلفي تضرر (ynet)؛ لا يُذكر (migflug) | أجزاء مختلفة منسوبة إلى التلف، ولا يوجد تقرير فني |
| عدد من على المتن | ١٧٤ بينهم ٢٧ طفلاً (الجزيرة، aerocorner)؛ ١٧٢ (Flightradar24)؛ أكثر من ١٧٠ (ynet) | فارق شخصين |
| المقاتلات | أقلعت مقاتلات إسرائيلية (Fox، migflug) | لا تذكرها الجزيرة وynet، ولم نعثر على معلومات عن مقاتلات سعودية أو أردنية |
| حظر الطيران في عُمان | «مُنع من الطيران بسبب أفكار متطرفة» (JPost عن وول ستريت جورنال)؛ «أُبعد عن التدريب» (الجزيرة عن CNN) | مصادر مجهولة وصياغات متباينة، ولم تؤكد عُمان ولا الإمارات |
الجوانب الفنية
تشير بيانات Flightradar24 إلى أن الانحدار بدأ في ٠٥:٢١ UTC، وتلاه صعود سريع وانحدار ثانٍ، حتى استقرت الطائرة عند نحو ١٥,٠٠٠ قدم في ٠٥:٣٣. هبوط ١٤,٠٠٠ قدم في ٣٠ ثانية يعادل نحو ٢٨,٠٠٠ قدم في الدقيقة (حساب منا)، أي أضعاف معدل الهبوط الطارئ المعتاد.
قال العقيد المتقاعد ستيف غانيارد لـ ABC إن الطائرة بهذه السرعة (نحو ٦٠٠ ميل في الساعة) كانت تتجاوز ما صُممت له، وإن أحمالاً تزيد على ٤ g عند الانتشال قد تحطم الأجنحة، وإن الذي تمزق جزء من دفة الاتجاه فقط. هذا رأي خبير وليس نتيجة تحقيق، ولم يصدر بعد تقرير رسمي عن الأحمال التي تعرضت لها الطائرة.
في النظام الدولي المعتمد، يعني الرمز ٧٧٠٠ حالة طوارئ عامة، و٧٥٠٠ تدخلاً غير مشروع (اختطافاً)، و٧٦٠٠ فقدان الاتصال اللاسلكي. أرسلت الرحلة ٧٧٠٠ ثم ٧٥٠٠ ثم عادت إلى ٧٧٠٠، ولم يرد الرمز ٧٦٠٠ في أي مما اطلعنا عليه.
وبحسب الجزيرة فتح القائد باب قمرة القيادة من الداخل. وبعد حادثة جيرمانوينغز ٩٥٢٥ (٢٠١٥، ١٥٠ ضحية) تبنت شركات قاعدة «شخصين في القمرة»، ثم تراجع بعضها عنها لأن فتح الباب المتكرر يخلق ثغرة أمنية (معلومة عامة وليست من تقارير الحادثة). ولم تذكر المنشورات كيف فُتح الباب قبل الهجوم أو إن كان ثمة شخص آخر في القمرة.
أقلعت مقاتلات إسرائيلية بحسب Fox. ولم نعثر في مصادر هذه الرحلة على المراحل الأربع التي تُنسب لبروتوكول «رينيجيد» ولا على أي أمر بإسقاط الطائرة. ويستخدم المصطلح عادة للطائرات المخطوفة القادرة على التحول إلى سلاح، وتختلف إجراءاته من دولة إلى أخرى (معلومة عامة).
الدافع: ما يُعرف وما يُتداول
لم يُعلن دافع رسمي. تقول «فلاي دبي» إن أسباب ما جرى غير معروفة وتخضع لتحقيق رسمي، ووصف النائب العام الإماراتي الواقعة بمحاولة عمل إرهابي دون أن يوضح الدوافع. وكل ما يُقال عن الدوافع صادر عن مسؤولين إسرائيليين أو مصادر مجهولة في الصحافة.
بحسب الجزيرة، مساعد الطيار مواطن عُماني، عمل سبع سنوات في الطيران العماني (وغادره في فبراير ٢٠٢٥)، ثم في الخطوط الملكية المغربية من يونيو ٢٠٢٥ إلى يناير ٢٠٢٦، قبل أن ينضم إلى «فلاي دبي». ولم تؤكد السلطات هويته رسمياً (migflug). ونقلت وول ستريت جورنال عن مطلعين أن سلطات عُمان منعته سابقاً من الطيران بسبب «أفكار أيديولوجية متطرفة»، وذكرت CNN أنه أُبعد عن التدريب لأسباب مماثلة. لم تؤكد عُمان أو الإمارات أو «فلاي دبي» ذلك، ورفض متحدث إماراتي التعليق «تجنباً للحكم المسبق على نتائج التحقيق». ولا يتضح ما المقصود بتلك الأفكار ولا ما إذا كانت عُمان قد أبلغت شركات طيران أخرى.
وصف نتنياهو المهاجم بأنه خضع «لتلقين إسلامي متطرف» وأنه «انتحاري بوضوح»، ولمّح إلى «تدخل خارجي» محتمل. وبحسب ynet، ترجح الأجهزة الأمنية الإسرائيلية (الشاباك بمشاركة الموساد ووزارة النقل والشرطة) أنه «تصرف منفرداً»، ولم تجد حتى الآن دليلاً على تورط إيران. وتنقل المادة نفسها أنه أقر للمحققين بنية إسقاط الطائرة في إسرائيل، ولم تؤكد الإمارات ذلك. كما أُرسلت بيانات الطاقم إلى نظام بيانات الركاب الإسرائيلي قبل الإقلاع، وطلب نواب جلسة عاجلة في الكنيست حول ثغرات أمن الطيران.
أقوال متداولة لم نعثر لها على سند
يُقال إن الإمارات خالفت اتفاقاً ثنائياً مع إسرائيل يشترط تعيين طيارين من دول ذات علاقات دبلوماسية معها، وإن الحادثة مرتبطة بحملة نتنياهو الانتخابية عام ١٩٩٦، وإن سقوط طائرة فوق السعودية كان سيخدم هدفاً سياسياً، وإن تطابق رقم الرحلة ١٠٧٣ مع عام حرب ١٩٧٣ ليس صدفة. ولم نعثر على أي مصدر موثوق يؤكد صحة هذه الأقوال. وللإمارات علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ ٢٠٢٠ ولعُمان لا (معلومة عامة)، لكن لا يتضح من المنشورات أن اختيار الطيارين جرى وفق هذا المعيار.
ويُشبَّه ما جرى بحادثة جيرمانوينغز، إذ حاول فرد من الطاقم في الحالتين تدمير الطائرة، لكن الدافع هناك أزمة شخصية للطيار، أما هنا فيُنسب إلى دافع أيديولوجي بحسب الرواية الإسرائيلية. والجزم بالدافع مبكر جداً.
خلاصة
الثابت: الرحلة FZ1073 في ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦، وهبوط حاد من ٣٤,٠٠٠ قدم إلى نحو ١٥,٠٠٠ قدم، والرمزان ٧٧٠٠ و٧٥٠٠، والهجوم على القائد، والهبوط في تبوك، وتدخل الركاب، والفأس بحسب النائب العام الإماراتي. الخلافي: أرقام الانحدار وتلف الذيل وتفاصيل دور الراكب وهوية المهاجم. الظني: الدافع، ونية إسقاط الطائرة في إسرائيل، والحظر في عُمان، وأي خلفية سياسية. وتستند هذه المقالة إلى منشورات حتى ٤ أكتوبر ٢٠٢٦، وستتقادم مع تقدم التحقيق.



التعليقات (0)